تُغيّر تركيا رسميًا اسمها إلى "تركيا" لتعكس ثقافة الأمة وقيمها وحضارتها بشكل أفضل. وقد قاد هذه الخطوة الرئيس أردوغان، الذي يزعم أن الاسم الجديد سيُمثّل تركيا وشعبها تمثيلًا أدق.
تُعدّ حملة "أهلاً تركيا" التي أطلقتها الحكومة التركية الشهر الماضي خطوةً هامةً نحو تغيير هوية البلاد. ومع ذلك، يرى بعض النقاد أن هذا التغيير محاولةٌ لإبعاد البلاد عن ارتباطها بالطائر الذي يحمل الاسم نفسه، والذي يُزعم أنه يُزعج أردوغان. إضافةً إلى ذلك، يُستخدم مصطلح "تركيا" بكثرة في أمريكا الشمالية لوصف شيءٍ غير ناجح، مما قد يكون ساهم في تغيير الاسم.
تُقدّم تركيا تصريح سفر إلكترونيًا، يُعرف عادةً باسم تأشيرة تركيا الإلكترونية أو تأشيرة تركيا عبر الإنترنت، لتسهيل سفر الرعايا الأجانب الذين يزورون البلاد لمدة تصل إلى 30 يومًا أو 90 يومًا. ولتسهيل الإجراءات وضمان تجربة سفر سلسة، تنصح الحكومة التركية الزوار الدوليين بالتقدم بطلب للحصول على هذه التأشيرة عبر الإنترنت قبل ثلاثة أيام على الأقل من موعد وصولهم المُقرر. نظام طلب تأشيرة تركيا مؤتمت وسهل الاستخدام، ويعتمد بالكامل على الإنترنت، مما يُمكّن المواطنين الأجانب من إكمال العملية في دقائق معدودة، دون الحاجة إلى مواعيد شخصية أو أوراق مطولة.
وفقًا للتقارير، تستعد تركيا لتسجيل اسمها الرسمي الجديد، "تركيا"، لدى الأمم المتحدة قريبًا. ومع ذلك، قد يواجه هذا الأمر عقبة محتملة تتمثل في الحرف التركي "ü"، الذي لا يُدرج في الأبجدية اللاتينية القياسية.
وافقت الأمم المتحدة رسميًا على طلب تركيا بتغيير اسمها من أنقرة إلى تركيا، ونُفذ التغيير رسميًا. قدّمت أنقرة الطلب ووافقت عليه الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الأسبوع. تُمهّد موافقة الأمم المتحدة على تغيير الاسم الطريقَ أمام وكالات ومنظمات دولية أخرى لتبنيه.
بدأت عملية تغيير اسم البلاد في العام الماضي، وفي ديسمبر 2021 ، أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بيانًا جاء فيه أن كلمة "تركيا" تعكس بشكل أكثر دقة ثقافة وحضارة وقيم الأمة التركية.
في حين أن "تركيا" هو الاسم المحلي، إلا أن الاسم المعترف به عالميًا للبلاد أصبح "تركيا".
في دراسة أجرتها هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (TRT) العام الماضي، كشفت أن اسم "تركيا" قد اعتُمد بعد استقلال البلاد عام ١٩٢٣. وعلى مر السنين، استخدم الأوروبيون أسماءً متنوعة للإشارة إلى الدولة العثمانية، ولاحقًا "تركيا". ووفقًا للدراسة، فإن الاسم اللاتيني "Turquia" والاسم الأكثر شيوعًا "تركيا" هما الاسمان اللذان استمرا لأطول فترة.
مع ذلك، كان لدى الحكومة التركية أسباب إضافية لتأييد استخدام كلمة "Türkiye" بدلًا من "Turkey". فقد أفادت التقارير باستياءها من نتائج البحث التي أظهرها جوجل عن مصطلح "Turkey"، والتي تضمنت الطائر الكبير الذي يُستهلك عادةً في عيد الشكر وعيد الميلاد في بعض مناطق أمريكا الشمالية.
علاوة على ذلك، اعترضت الحكومة على تعريفات قاموس كامبريدج لكلمة "ديك رومي" بأنها "أي شيء يفشل فشلاً ذريعًا" أو "شخص غبي أو أحمق". يعود هذا الدلالة غير المجاملة إلى الوقت الذي واجه فيه المستعمرون الأوروبيون الديوك الرومية البرية في أمريكا الشمالية، والتي ظنوها خطأً دجاج غينيا، موطنه الأصلي شرق أفريقيا، والذي استُورد إلى أوروبا عبر الإمبراطورية العثمانية.
وفي نهاية المطاف، أصبح الديك الرومي عنصراً أساسياً في موائد المستعمرين واحتفالاتهم، واستمر هذا الارتباط حتى يومنا هذا.
وفقًا لبي بي سي، أطلقت الحكومة حملةً واسعةً لتجديد العلامة التجارية، تتضمن وضع علامة "صنع في تركيا" على جميع السلع المُصدّرة. كما أُطلقت حملةٌ سياحيةٌ تحت شعار "أهلًا تركيا" في يناير/كانون الثاني من هذا العام.
ومع ذلك، تشير هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى أنه على الرغم من دعم الموالين للحكومة للمبادرة، إلا أنها لم تحظَ بتأييد يُذكر خارج تلك الدائرة، نظرًا للتحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد. علاوة على ذلك، قد تكون هذه المبادرة أيضًا تكتيكًا لتشتيت الانتباه في ظل استعداد البلاد لانتخابات العام المقبل.
غيّرت عدة دول أخرى أسماءها لأسباب مختلفة. فقد أُعيد تسمية هولندا إلى هولندا، بينما أُعيد تسمية مقدونيا إلى مقدونيا الشمالية بسبب خلافات سياسية مع اليونان. وفي عام ١٩٣٥، أُعيدت تسمية إيران إلى بلاد فارس، وسيام إلى تايلاند. وروديسيا إلى زيمبابوي للتخلص من ماضيها الاستعماري. وتعكس هذه التغييرات المشهد السياسي والثقافي المتطور لهذه الدول وشعوبها.
في الختام، يعكس قرار تركيا تغيير اسمها إلى "تركيا" رغبة البلاد في تقديم صورة أدق لثقافتها وقيمها وحضارتها. ورغم أن هذا التغيير قوبل ببعض الانتقادات، إلا أنه خطوة مهمة نحو هوية تركيا العالمية، وقد تكون له آثار بعيدة المدى في المستقبل.